فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 3374

وأخذت حروب بيزنطة ضد العرب المسلمين شكل هجمات مباغتة واغارات خاطفة دون فكرة الاستيطان الدائم او الاقامة المستمرة، وكان الهدف الأول لهذه الهجمات والاغارات تدمير المدن الساحلية بداية من انطاكية وحتى الاسكندرية وتونس علاوة على المدن الداخلية المتاخمة لحدود بيزنطة. وقد تركت هذه الأعمال رواسب سيئة في نفوس قادة العرب المسلمين نظرة التناقض هذه الأعمال مع تطلعاتهم في تحقيق الأمن والاستقرار خلال مرحلة بناء المجتمع

كان الخليفة عمر بن الخطاب يعرف الأعباء الثقيلة الملقاة على عاتق جند العرب المسلمين، وكان يدرك التفوق العددي الساحق لأعداء الأمة العربية الاسلامية. ولهذا كان يرغب في عدم زج قواته في معارك تستنزف قدرتهم القتالية دون تحقيق نصر حاسم، ولما تكررت هجمات الروم واغاراتهم قال:

والله لوددت أن الدرب جمرة بيننا وبينهم. لنا ما حونه وللروم ما وراءه (1)

قام الروم بهجوم مضاد كبير عام 17 ه وحشدوا انصارهم من الجزيرة ووصلت قواتهم إلى حمص، فتصدى لهم ابو عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد، ووضع الخليفة عمر مخططه لاحباط هذا الهجوم - راجع معارك الشام ثم انتقل إلى الخابية لمعالجة الموقف. وعندما تمت تصفية قوات الهجوم، قسم البلاد الى اربعة مناطق عسكرية، واصدر اوامره بتوجيه الصوائف من الثغور الجزرية والثغور الشامية ووضع اساس هذه العمليات الدائمة واصبح والي حمص هو المسؤول عن توجيه قوة الصائفة عبر الدروب إلى الثغور الشامية كما اصبح والي الجزيزة هو المسؤول عن توجيه قوة الصائفة عبر الدروب إلى الثغور الجزرية.

(1) اليعقوبي 133/ 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت