لم يكن ميزان القوي بجانب المسلمين، كما أن طبيعة الأرض لم تكن مساعدة لهم، لا سيما وانهم يجابهون خصما يتمركز خلف تحصيناته الدفاعية ورغم ذلك صمم هاشم بن عتبة على انتزاع النصر فضرب حصارا حول مواقع العدو، ونظم مراكز المراقبة، واخذ ينتظر الفرصة المناسبة قيام بهجوم حاسم.
طالت فترة الحصار، ووقع خلال هذه الفترة ثمانون اشتباكا بين قوات الفرس وقوات المسلمين، الا ان هذه الاشتباكات لم تسفر عن نتائج حاسمة.
اصبحت نوة الفرس المحاصرة في حاجة للامداد من قواعدها الخلفية، فاضطرت الى ر دم بعض اجزاء الخندق الذي يفصل بينها وبين المسلمين ووصلت الاعدادات التي ارسلها يزدجرد فعلا.
حددت مراكز مراقبة جيش المسلمين نقاط العبور إلى هذه الممرات، وتحرك القعقاع بن عمرو على رأس مفرزة من الفرسان، وتسلل حتى مرابض خيول الخصم، ثم انطلق في اغارة مباغتة وهو يصيح:
با معشر المسلمين هذا اميركم قد دخل خندق هوم واخذ به، فاقبلوا إليه، ولا يمنعنكم من بينكم وبينه دخوله] (1)
لقد اراد القعقاع بنلك حمل المسلمين على الأعقاد ان سعد بن أبي وقاص قد دخل الخندق فيثير حماستهم.
واندفعت قوات المسلمين، فتحطمت امام ثقل هجمتهم ميمنة جيش مهران وميسرته. واخذ جند الفرس يحلون عن طريق القرار بعد أن سدت جميع المنافذ في وجوههم، وبعد أن حجز هاشم بن عتبه عنهم خيولهم. انتهت المعركة بسقوط ما يقارب(100
, 000)قتيل من قوات الفرس) وكانت خسائر جيش المسلمين محدودة وقليلة بالنسبة لخسائر خصمهم.
(1) تاريخ الطبري، ج 4، ص 181.
فن الحرب - 22