طوال النهار. وفي المساء تسلم عبد الرحمن رساله ثانية من أخيه قتيبة وقرا فيها:
واذا اصبحت فرجه الأثقال إلى مرو، وسر في الفرسان والمشاة نحو الصغد، و اكتم الأخبار فإني في الأثر، بمعنى أتبعكم.
نفذ عبد الرحمن التعليمات بدقة فدفع الغنائم إلى مرو، وترك معها حراسة كافية، وقاد بقية الجيش في اتجاه الصغد، وكان عدد المقاتلين الذين بقيادته (20 , 000) عشرين الفا. وتابع عبد الرحمن زحفه حتى وصل حدود خوارزم و توقف حسب الأوامر المعطاة إليه ومكث أربعة أيام قبل أن يلحق به قتيبة.
بعد أن أصدر قتيبة تعليماته إلى أخيه، انطلق مع جيشه، وحشد أهل خوارزم وأهل بخاري ثم وقف في جيشه يشرح لهم الموقف، وهدف العمليات.
ان الله قد فتح لكم هذه البلدة في وقت الغزو فيه ممكن، وهله المخد شاغرة من رجالها، قد نقضوا العهد الذي كان بيننا، منعونا ما كنا صالحنا عليه ملكهم (طرخون، وصنعوا به ما بلغكم، وقال الله [فمن نكث فانما ينکث على نفسه] (1) . فسيروا على بركة الله، فإني أرجو أن تكون خوارزم والصعد كالنضير وأريظة (2) ، وقال الله تعالى «وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها] (3) . وصل قتيبة بجيشه إلى منطقة الحشد التي كان قد سبقه إليها أخوه عبد
(1) سورة الفتح، الآية 10.
(2) النضير وقريظة، من القبائل اليهودية التي غدرت بالمسلمين وحاربها المسلمون فانتصروا عليها في غزوة الخندق.
(3) سورة الفتح، الآية 021