4147- وَأَخبَرنا أَبو مُحَمَّدٍ عَبدُ اللهِ بن يَحيَى بن عَبدِ الجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ بِبَغْدَادَ، أَخبَرنا إِسماعِيلُ بن مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثنا أَحمَدُ بن مَنْصُورٍ، حَدَّثنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، أَخبَرنا مَعْمَرٌ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَن سَالِمٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ بَيْنَمَا هُوَ يُصَلِّي رَأَى فِي ثَوْبِهِ دَمًا فَانْصَرَفَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ فَجَاؤُوهُ بِمَاءٍ فَغَسَلَهُ، ثُمَّ أَتَمَّ مَا بَقِيَ عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلاَتِهِ وَلَمْ يُعِدْ.
قَالَ الشَّيْخُ: وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي القَدِيمِ رَحِمَهُ اللهُ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ عُمَرَ فِي مَعْنَى مَا رُوِّينَا، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ فِي الجَدِيدِ وَقَالَ: أَعَادَ الصَّلاَةَ وَكَانَ عَالِمًا بِمَا كَانَ فِي ثَوْبِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا كَهَيْئَتِهِ فِي الوُضُوءِ.
قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: وَهَذَا قَوْلُ الحَسَنِ البَصْرِيِّ وَأَبِي قِلاَبَةَ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ رَغِبَ عَن حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ لاِشْتِهَارِهِ بَحَمَّادِ بن سَلَمَةَ، عَن أَبِي نَعَامَةَ السَّعْدِيِّ، عَن أَبِي نَضْرَةَ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُخْتَلَفٌ فِي عَدَالَتِهِ، وَكَذَلِكَ لَمْ يَحْتَجَّ البُخَارِيُّ في «الصحيح» بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَمْ يُخْرِجُهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِهِ مَعَ احْتِجَاجِهِ بِهِمْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَغِبَ عَنْهُ؛ لأَنَّهُ جَعَلَ إِعْلاَمَ جبْريلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِيَّاهُ بِذَلِكَ ابْتِدَاءَ شَرْعٍ أَوْ حَمَلَ الأَذَى المَذْكُورَ عَنْهُ عَلَى مَا يُسْتَقْذَرُ مِنَ الطَّهَارَاتِ، والله أَعلَم.