في مزدلفة، فإذا مضى أكثر الليل أجزأه الدفع إلى منى [1] .
ولكن هذا الاستدلال مردود: بأن الترخيص إنما هو في حق الضعفة ومن في حكمهم، وأما من عداهم فالأصل عدم الترخيص لهم بالدفع من مزدلفة إلا بعد طلوع الفجر؛ كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وقياسهم على الضعفة، قياس مع الفارق [2] .
ولأجل هذا كانت عائشة تتمنى لو أنها استأذنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما استأذنته سودة، ولو كان الدفع من مزدلفة قبل طلوع الفجر جائزًا للجميع لما كان لاستئذان سودة، ولا لتمني عائشة معنى.
واستدل أصحاب القول الثاني بأدلة منها:
1 -أدلة القول الأول؛ حيث قالوا: هي نص في الإذن للضعفة والنساء ومن في حكمهن، والإذن يقتضي أن يكون الأصحاء والأقوياء ملزمين بالبقاء في مزدلفة إلى طلوع الفجر، وإلا لم يكن للإذن للضعفة والنساء معنى [3] .
2 -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بات بالمزدلفة، ولم يتعجل، ولم يدفع منها
(1) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم (3/ 415) كتاب الحج من الحاوي (2/ 690) البيان (4/ 326) الشرح الممتع على زاد المستقنع (7/ 339) .
(2) انظر: خالص الجمان (218، 219) الشرح الممتع على زاد المستقنع (7/ 339، 340) .
(3) انظر: أضواء البيان (5/ 274) المغني (5/ 284 - 285) .