فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 627

وقوله - تعالى - {وابتلوا} من الابتلاء بمعنى الاختبار والامتحان.

والخطاب للأولياء والأوصياء وكل من له صلة باليتامى.

والمراد ببلوغ النكاح هنا: بلوغ الحكم المذكور في قوله - تعالى: {وَإِذَا بَلَغَ الأطفال مِنكُمُ الحلم فَلْيَسْتَأْذِنُواْ} وقوله {آنَسْتُمْ} أي تبينتم وشاهدتم وأحسستم.

قال القرطبي: {آنَسْتُمْ} أي أبصرتم ورأيتم ومنه قوله - تعالى: {فَلَمَّا قضى مُوسَى الأجل وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطور نَارًا} أي أبصر ورأى. وتقول العرب: اذهب فاستأنس هل ترى أحدا. معناه: تبصر. وقيل: آنست وأحسست ووجدت بمعنى واحد.

والمعنى: عليكم أيها الأولياء والأوصياء أن تختبروا اليتامى، وذلك بتتبع أحوالهم في الاهتداء إلى ضبط الأمور، وحسن التصرف في الأموال وبتمرينهم على ما يليق بأحوالهم حتى لا يجيء وقت بلوغهم إلا وقد صاروا في قدرتهم أن يصرفوا أموالهم تصريفًا حسنًا. فإن شاهدتم وأحسستم منهم {رُشْدًا} أي صلاحا في عقولهم، وحفظا لأموالهم، فادفعوها إليهم من غير تأخير أو مماطلة.

و {حتى} هنا لغاية، وهي داخلة على الجملة، فهي تبين نهاية الصغر، والجملة التي دخلت عليها ظرفية في معنى الشرط.

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : كيف نظم الكلام؟

قلت: ما بعد {حتى} إلى قوله: {فادفعوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} جعل غاية للابتلاء، وهي {حتى} التي تقع بعدها الجمل. والجملة الواقعة بعدها جملة شرطية، لأن إذا متضمنة معنى الشرط. وفعل الشرط {بَلَغُواْ النِّكَاحَ} وقوله {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْدًا فادفعوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} جملة من شرط وجزاء واقعة جوابًا للشرط الأول الذي هو إذا بلغوا النكاح. فكأنه قيل: وابتلوا اليتامى إلى وقت بلوغهم، فاستحقاقهم دفع أموالهم إليهم بشرط إيناس الرشد منهم.

«فإن قلت» : فما معنى تنكير الرشد؟

قلت: معناه نوعا من الرشد وهو الرشد في التصرف والتجارة. أو طرفا من الرشد ومخيلة من مخايلة حتى لا ينتظر به تمام الرشد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت