قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : ما معنى"في"في قوله: {وَأَصْلِحْ لِي فِي ذريتي} ؟
قلت: معناه أن يجعل ذريته موقعا للصلاح ومظنته، كأنه قال هب: لي الصلاح في ذريتى، وأوقعه فيهم.
وفي الآية الكريمة تنبيه للعقلاء، إلى أن شأنهم - خصوصا عند بلوغ سن الأربعين. أن يكثروا من التضرع إلى الله بالدعاء، وأن يتزودوا بالعمل الصالح، فإنها السن التي بعث الله تعالى فيها معظم الأنبياء، والتي فيها يكتمل العقل، وتستجمع القوة، ويرسخ فيها خلق الإِنسان الذي تعوده وألفه ورحم الله القائل:
إذا المرء وافى الأربعين ولم يكن ... له دون ما يهوى حياء ولا ستر
فدعه ولا تنفس عليه الذي مضى ... وإن جر أسباب الحاية له العمر