ومعنى هذا الاستفهام: تفخيم الشأن، كأنه قال: عن أي شيء يتساءلون. ونحوه ما في قولك: زيد ما زيد؟
جعلته لانقطاع قرينه، وعدم نظيره، كأنه شيء خفى عليك جنسه. فأنت تسأل عن جنسه، وتفحص عن جوهره، كما تقول: ما الغول وما العنقاء.؟
و {يَتَسَآءَلُونَ} يسأل بعضهم بعضا.
والضمير لأهل مكة، فقد كانوا يتساءلون فيما بينهم عن البعث.
وقوله: {عَنِ النبإ العظيم} بيان للشأن المفخم.
«فإن قلت» : قد زعمت أن الضمير في {يَتَسَآءَلُونَ} للكفار، فما تصنع بقوله: {الذي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ} ؟
قلت: كان فيهم من يقطع القول بإنكار البعث، ومنهم من يشك.
وقيل: الضمير للمسلمين والكافرين جميعا، وكانوا جميعا يسألون عنه، أما المسلم فليزداد خشية واستعدادا، وأما الكافر فليزداد استهزاء.