فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 627

وقوله تعالى {يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ} بيان للحكمة من هذا الجعل والخلق للأزواج.

والذرء: التكاثر والبث. يقال: ذرأ فلان الشيء، إذا بثه وكثره.

والضمير المنصوب في قوله {يَذْرَؤُكُمْ} يعود إلى المخاطبين وإلى الأنعام، على سبيل التغليب للعقلاء على غيرهم.

والضمير في قوله {فِيهِ} يعود إلى التزاوج بين الذكور والإِناث المفهوم من قوله تعالى: {جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الأنعام أَزْواجًا} .

أى: يكثركم وينميكم بسبب هذا التزاوج الذي يحصل بين ذكوركم وإناثكم حيث يتناسل - أحيانا - بين الذكر الواحد والأنثى الواحدة، عدد كبير من الأولاد.

وقال - سبحانه - {يَذْرَؤُكُمْ فِيه} ولم يقل يذرؤكم به أي: بسببه، للأشعار بان هذا التزواج قد صار مثل المنبع والأصل للبث والتكثير.

قال تعالى: {ياأيها الناس اتقوا رَبَّكُمُ الذي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً} .

قال بعض العلماء:

«فإن قيل» : ما وجه إفراد الضمير المجرور في قوله {يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ} مع أنه على ما ذكرتم، يعود إلى الذكور والإِناث من الآدميين والأنعام؟

فالجواب: أن من أساليب اللغة العربية التي نزل بها القرآن. رجوع الضمير بصيغة الإِفراد إلى المثنى أو الجمع باعتبار ما ذكر.

ومنه قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ الله سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ على قُلُوبِكُمْ مَّنْ إله غَيْرُ الله يَأْتِيكُمْ بِهِ} أي: يأتيكم بما ذكر من سمعكم وأبصاركم وقلوبكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت