والضمير في"ترونها"، يعود إلى الزلزلة لأنها هي المتحدث عنها والظرف"يوم"منصوب بالفعل تذهل، والرؤية بصرية لأنهم يرون ذلك بأعينهم.
والذهول: الذهاب عن الأمر والانشغال عنه مع دهشة وحيرة وخوف، ومنه قول عبد الله ابن رواحة - رضي الله عنه -:
ضربا يُزيل الهامَ عن مَقِيله ... ويُذْهِل الخليلَ عن خليله
أى: أن هذه الزلزلة من مظاهر شدتها ورهبتها، أنكم ترون الأم بسببها تنسى وتترك وليدها الذي ألقمته ثديها. وكأنها لا تراه ولا تحس به من شدة الفزع.
قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : لم قيل {مُرْضِعَةٍ} دون مرضع؟
قلت: المرضعة التي هي في حال الإرضاع ملقمة ثديها الصبى، والمرضع: التي من شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به، فقيل: مرضعة، ليدل على أن ذلك الهول إذا فوجئت به هذه، وقد ألقمت الرضيع ثديها نزعته عن فيه لما يلحقها من الدهشة {عَمَّآ أَرْضَعَتْ} عن إرضاعها: أو عن الذي أرضعته وهو الطفل.