فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 627

الآية الكريمة المقصود منها بيان أن علم الله - تعالى لا نهاية له، وأن مشيئته لا يقف أمامها شيء، وكلماته لا أول لها ولا آخر.

وقال - سبحانه - {مِن شَجَرَةٍ} بالإِفراد، لأن المراد تفصيل الشجر واستقصاؤه شجرة فشجرة، حتى لا تبقى واحدة من أنواع الأشجار إلا وتحولت إلى أقلام.

وجمع - سبحانه - الأقلام، للتكثير، أي: أقلام كثيرة يصعب عدها.

والمراد بالبحر: البحر المحيط بالأرض، لأنه المتبادر من التعريف، إذ هو الفرد الكامل.

وإنما ذكرت السبعة بعد ذلك على وجه المبالغة دون إرادة الحصر، وإلا فلو اجتمعت عشرات البحار ما نفدت كلمات الله.

قال صاحب الكشاف

«فإن قلت» : مقتضى الكلام أن يقال: ولو أن الشجر أقلام، والبحر مداد؟

قلت: أغنى عن ذكر المداد قوله {يَمُدُّهُ} لأنه من قولك: مد الدواة وأمدها. جعل البحر الأعظم بمنزلة الدواة، وجعل الأبحر السبعة مملوءة مدادا، فهي تصب فيه مدادها أبدا صبا لا ينقطع.

«فإن قلت» : الكلمات جمع قلة، والموضع موضع التكقير لا التقليل، فهلا قيل: كلم الله؟

قلت: معناه أن كلماته لا تفى بكتابها البحار فكيف بكلمه.

وقال الآلوسي: والمراد بكلماته تعالى كلمات علمه - سبحانه - وحكمته. وقيل: المراد بها: مقدوراته وعجائب خلقه، والتي إذا أراد - سبحانه - شيئا منها قال له: {كُنْ فَيَكُونُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت