«فإن قلت» : كيف قيل"قرح مثله"وما كان قرحهم يوم أحد مثل قرح المشركين؟
قلت: بلى كان مثله. ولقد قتل يومئذ خلق من الكفار. ألا ترى إلى قوله - تعالى - {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ الله وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حتى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأمر وَعَصَيْتُمْ مِّن بَعْدِ مَآ أَرَاكُمْ مَّا تُحِبُّونَ} ويبدو لنا أن الظاهر هو الرأي الأول، وهو أن الكلام عن غزوتى بدر وأحد، لأن الله - تعالى - قد ساق هذه الآية الكريمة لتسلية المؤمنين بأن ما أصابهم في أحد من المشركين قد أصيب المشركون بمثله على أيدى المؤمنين في غزوة بدر، فلماذا يحزنون أو يضعفون؟
ولأن قوله - تعالى - بعد ذلك {وَتِلْكَ الأيام نُدَاوِلُهَا بَيْنَ الناس} ، ويؤيد هذا المعنى - كما سنبينه لعد قليل - .
وجواب الشرط في قوله {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ} . . . إلخ. والتقدير إن يمسسكم قرح فاصبروا عليه واعقدوا عزمكم على قتال أعدائكم، فقد مسهم قرح مثله قبل ذلك.
وعبر عما أصاب المسلمين في أحد بصيغة المضارع {يَمْسَسْكُمْ} لقربه من زمن الحال، وعما أصاب المشركون بصيغة الماضى لبعده؛ لأن ما أصابهم كان في غزوة بدر.