فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 627

{رَّبَّنَآ إِنَّنَآ سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا}

أى أنهم يقولون على سبيل الضراعة والخضوع لله رب العالمين: يا ربنا إننا سمعنا مناديا ينادى أي داعيًا يدعو إلى الإيمان وهو محمد صلى الله عليه وسلم، فاستجبنا لدعوته، وآمنا بما دعانا إليه بدون تردد أو تسويف.

وفي وصفه صلى الله عليه وسلم بالمنادى، دلالة على كمال اعتنائه بشأن دعوته التي يدعو إليها، وأنه حريض على تبليغها للناس تبليغا تاما.

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : فأي فائدة في الجمع بين"المنادِي"و {يُنَادِي} ؟

قلت: ذكر النداء مطلقا، ثم مقيدًا بالإيمان، تفخيما لشأن المنادى؛ لأنه لا منادى أعظم من مناد ينادى للإيمان. ونحوه قولك: مررت بهاد يهدى للإسلام. وذلك أن النمادى إذا أطلق ذهب الوهم إلى مناد للحر، أو لإغاثة المكروب، أو لكفاية بعض النوازل، أو لبعض المنافع. وكذلك الهادى قد يطلق على من يهدى للطريق ويهدى لسداد الرأي وغير ذلك.

فإذا قلت: ينادى للإيمان. ويهدى للإسلام، فقد رفعت من شأن المنادى والهادى وفخمته.

و"أن"في قوله {أَنْ آمِنُواْ} تفسيرية لما في فعل {يُنَادِي} من معنى القول دون حروفه، وجىء بفاء التعقيب في قوله - تعالى - حكاية عنهم {فَآمَنَّا} ؛ للدلالة على المبادرة والسبق، إلى الإيمان، وأنهم قد أقبلوا على الداعى لي الله بسرعة وامتثال، وفي ذلك دلالة على سلامة فطرتهم، وبعدهم عن المكابرة والعناد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت