أى. ولا ينفقون نفقة في سبيل الله إلا وهم كارهون لها لأنهم يعدونها مغرمًا، ويعتبرون تركها مغنما، وما حملهم على الإِنفاق إلا الرياء أو المخادعة أو الخوف من انكشاف أمرهم، وافتضاح حالهم.
قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : الكراهية خلاف الطواعية، وقد جعلهم الله تعالى طائعين في قوله"طوعًا"ثم وصفهم هنا بأنهم لا ينفقون إلا وهم كارهون فكيف ذلك.
قلت: المراد بطوعهم أنهم يبذلون نفقتهم من غير إلزام من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو من رؤسائهم، وما طوعهم ذاك إلا عن كراهية واضطرار، لا عن رغبة واختيار.
أى: أن نفقتهم في جميع الأحوال لا يقصد بها الاستجابة لشرع الله، وإنما يقصد بها الرياء أو المخادعة، أو خدمة مصالحهم الخاصة.