فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 627

قال صاحب الكشاف ما ملخصه:

قوله تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ} من أنى الأمر إذا جاء أناه أي: وقته. . والآية نهي للمؤمنين عن مماثلة أهل الكتاب في قسوة القلوب، وذلك أن بني إسرائيل، كان الحق يحول بينهم وبين شهواتهم، وإذا سمعوا التوراة والإنجيل خشعوا روقت قلبوهم، فلما طال عليهم الزمان، غلبهم الجفاء والقسوة، واختلفوا وأحدثوا ما أحدثوا من التحريف وغيره.

«فإن قلت» : ما معنى لذكر الله وما نزل من الحق؟

قلت: يجوز أن يراد بالذكر وبما نزل من الحق القرآن، لأنه جامع للأمرين: الذكر والموعظة وأنه حق نازل من السماء.

وأن يراد خشوعها إذا ذكر الله. وإذا تلى القرآن، كقوله تعالى: {إِنَّمَا المؤمنون الذين إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} والآية الكريمة تشير إلى أن الإهمال لذكر الله، والاسترسال في الشهوات كل ذلك يؤدي إلى قسوة القلوب وإلى الفسوق عن أمر الله تعالى.

ولذا وجدنا كثيرا من الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، تحض على الإكثار من ذكر الله تعالى قال - سبحانه -: {والذاكرين الله كَثِيرًا والذاكرات أَعَدَّ الله لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} وفي الحديث الشريف: يقول - صلى الله عليه وسلم -:"لا يقعد قوم يذكرون الله تعالى إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم فيمن عنده".

ولقد كان سماع الآية الكريمة، بتدبر وتفكر وخشوع، على رأس الأسباب التي أدت إلى توبة بعض العصاة توبة صادقة نصوحا.

فهذا هو الفضل بن عياض يذهب ليلا لارتكاب ما نهي الله عنه، فيسمع قارئا يقرأ هذه الآية، فيرتجف ويعود أدراجه وهو يقول: بلى والله قد آن أوان الخشوع لذكر الله.

اللهم إني تبت إليك، وجعلت توبتي إليك جوار بيتك الحرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت