والأنداد: جمع ند وهو مثل الشيء الذي يضاده وينافره ويتباعد عنه.
وأصله من ند البعير يند - بكسر النون - ندا - بالفتح - إذا نفر وذهب على وجهه شاردا.
وقوله {ليضلوا} قرأ الجمهور - بضم الياء - من أضل غيره إذا جعله ضلالا.
أى: أن هؤلاء الخاسرين لم يكتفوا بمقابلة نعمة الله بالجحود، وإحلال قومهم دار البوار، بل أضافوا إلى ذلك أنهم جعلوا لله تعالى أمثالا ونظراء، ليصرفوا غيرهم عن الطريق الحق، والصراط المستقيم، الذي هو إخلاص العبادة لله تعالى وحده.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو {ليضلوا} - بفتح الياء - أي: ليستمروا في ضلالهم، فإنهم حين جعلهم الأنداد لله تعالى كانوا ضالين، وجهلوا ذلك فاستمروا في ضلالهم توهما منهم أنهم على صواب.
قال صاحب الكشاف: قرئ {ليضلوا} بفتح الياء وضمها.
«فإن قلت» : الضلال لم يكن غرضهم في اتخاذ الأنداد فما معنى اللام؟
قلت: لما كان الضلال والإِضلال نتيجة اتخاذا الأنداد، كما كان الإِكرام في قولك، جئتك لتكرمنى نتيجة المجئ، دخلته اللام، وإن لم يكن غرضًا، على طريق التشبيه والتقريب.