فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 627

وخفض الجناح: كناية عن التواضع. واللين، والرفق، في صورة حسية مجسمة، إذ من شأن الطائر حين يهبط أو حين يضم صغاره إليه أن يخفض جناحه، كما أن رفع الجناح يطلق على التكبر والتعالى، ومنه قوه الشاعر:

وأنت الشهير بخفض الجنا ... ح فلا تك في رفعه أجدلا

أى: وكن - أيها الرسول الكريم - متواضعا لين الجانب، لمن اتبعك من المؤمنين، و لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم سيد المتواضعين مع أصحابه، إلا أن الآية الكريمة تعلم المسلمين في كل زمان ومكان - وخصوصا الرؤساء منهم - كيف يعامل بعضهم بعضا.

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : المتبعون للرسول صلى الله عليه وسلم هم المؤمنون، والمؤمنون هم المتبعون للرسول صلى الله عليه وسلم فما معنى قوله: {لِمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين} ؟

قلت: فيه وجهان: أن يسميهم قبل الدخول في الإيمان مؤمنين لمشارفتهم ذلك، وأن يراد بالمؤمنين المصدقين بألسنتهم، وهم صنفان: صنف صدق الرسول واتبعه فيما جاء به: وصنف ما وجد منه إلى التصديق فحسب. ثم إما أن يكونوا منافقين أو فاسقين، والمنافق والفاسق لا يخفض لهما الجناح.

ويبدو لنا أنه لا داعى إلى هذه التقسيمات التي ذهب إليها صاحب الكشاف - رحمه الله -، وأن المقصود بقوله: {لِمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين} تأكيد الأمر بخفض الجناح، وللإشعار بأن جميع أتباعه من المؤمنين، ومثل هذا الأسلوب كثير في القرآن الكريم، ومنه قوله تعالى: {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم. . .} ومن المعلوم أن الأقوال لا تكون إلا بالأفواه، وقوله تعالى: {وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ. .} ومن المعروف أن الطائر لا يطير إلا بجناحيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت