قال القرطبي: قال ابن عباس: كان عبد الله بن أبي، وسيما جسيما صحيحا صبيحا، ذلق اللسان، فإذا قال: سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - مقالته.
وقال الكلبى: المراد ابن أبي، وجد بن قيس، ومعتب بن قشير، كانت لهم أجسام ومنظر، وفصاحة. . .
و {خُشُبٌ} - بضم الخاء والشين - جمع خَشَبة - بفتحهما - كثَمرة وثُمر.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائى: كأنهم خُشْب - بضم الخاء وسكون الشين - كبَدَنة وبُدْن.
أى: وإذا رأيت - أيها الرسول الكريم - هؤلاء المنافقين، أعجبتك أجسامهم، لكمالها وحسن تناسقها، وإن يقولوا قولا حسبت أنه صدق، لفصاحته، وأحببت الاستماع إليه لحلاوته.
وعدى الفعل"تسمع"باللام، لتضمنه معنى تصغ لقولهم.
وجملة: {كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ} مستأنفة، أو خبر لمبتدأ محذوف.
أى: كأنهم وهم جالسون في مجلسك، مستندين على الجدران، وقد خلت قلوبهم من الخير والإيمان، كأنهم بهذه الحالة، مجموعة من الأخشاب الطويلة العريضة، التي استندت إلى الحوائط، دون أن يكون فيها حسن، أو نفع، أو عقل.
فهم أجسام تعجب، وأقوال تغرى بالسماع إليها، ولكنهم قد خلت قلوبهم من كل خير، وامتلأت نفوسهم بكل الصفات الذميمة. فهم كما قال القائل:
لا بأس بالقوم من طول ومن غلظ ... جسم البغال وأحلام العصافير
وشبههم - سبحانه - بالخشب المسندة على سبيل الذم لهم، أي: كأنهم في عدم الانتفاع بهم، وخلوهم من الفائدة كالأخشاب المسندة إلى الحوائط الخالية من أية فائدة.
ورحم الله صاحب الكشاف فقد قال:
«فإن قلت» : ما معنى {كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ} ؟
قلت: شبهوا في استنادهم - وما هم إلا أجرام خالية عن الإيمان والخير بالخشب المسندة إلى الحوائط لأن الخشب إذا انتفع به، كان في سقف أو جدار أو غيرهما من مظان الانتفاع، وما دام متروكا فارغا غير منتفع به، وأسند إلى الحائط، فشبهوا به في عدم الانتفاع.
ويجوز أن يراد بالخشب المسندة الأصنام المنحوتة من الخشب، المسندة إلى الحيطان، وشبهوا بها في حسن صورهم، وقلة جدواهم، والخطاب للرسول - صلى الله عليه وسلم - أو لكل من يخاطب. .
فأنت ترى القرآن الكريم وصفهم بتلك الصفة البديعة في التنفير منهم وعدم الاغترار بمظهرهم لأنهم كما قال القائل:
لا تخدعنك اللحى ولا الصور ... تسعة أعشار من ترى بقر
تراهم كالسحاب منتشرا ... وليس فيه لطالب مطر
فى شجر السرو منهم شبه ... له رواء وماله ثمر