وتعريف الخبر وهو {المفلحون} مع إيراد ضمير الفصل"هم"يفيد أن الفلاح مقصور على أولئك المتقين، فمن لم يؤمن بالغيب، أو أضاع الصلاة، أو بخل بالمال الذي منحه الله إياه فلم يؤده في وجوهه المشروعة، فإنه لا يكون من المهتدين، ولا من المفلحين الذين سعدوا في دنياهم وآخرتهم.
قال الإمام الرازي:"وفي تكرير" {أولئك} تنبيه على أنهم كما ثبت لهم الاختصاص بالهدى، فقد ثبت لهم الاختصاص بالفلاح - أيضًا - فقد تميزوا عن غيرهم بهذين الاختصاصين.
«فإن قيل» : فلم جيء بالعاطف؟
وما الفرق بينه وبين قوله: {أولئك كالأنعام بَلْ هُمْ أَضَلُّ أولئك هُمُ الغافلون} قلنا: قد اختلف الخبران ههنا فلذلك دخل العاطف، بخلاف الخبرين ثمة فإنهما متفقان، لأن التسجيل عليهم بالغفلة وتشبيههم بالبهائم شيء واحد، وكانت الثانية مقررة لما في الأولى، فهي من العطف بمعزل"."
وقال صاحب الكشاف بعد تفسيره لهذه الآية الكريمة". . . فانظر كيف كرر الله التنبيه على اختصاص المتقين بنيل ما لا يناله أحد على طرق شتى، وهي: ذكر اسم الإشارة، وتكريره، وتعريف المفلحين، وتوسيط ضمير الفصل بينه وبين أولئك، ليبصرك مرتباتهم، ويرغبك في طلب ما طلبوا، وينشطك لتقديم ما قدموا، ويثبطك عن الطمع الفارغ والرجاء الكاذب والتمني على الله ما لا تقتضيه حكمته ولم تسبق به كلمته. . .".