فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 627

والمراد بقوله تعالى {إِذَا نَاجَيْتُمُ} : إذا أردتم المناجاة، كما في قوله تعالى {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة} والمراد بقوله: {بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ} أي: قبل مناجاتكم للرسول - صلى الله عليه وسلم - بقليل، والكلام من باب الاستعارة التمثيلية. حيث شبهت هيئة قرب الشيء من آخر. بهيئة وصول الشخص إلى من يريد الوصول إليه، على سبيل تشبيه المعقول بالمحسوس.

واسم الإشارة في قوله: {ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ} يعود إلى تقديم الصدقة، والجملة بمنزلة التعليل للأمر بتقديمها.

والمعنى: يا من آمنتم بالله تعالى حق الإيمان، إذا أردتم مناجاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - والحديث معه في أمر ما على سبيل السر، فقدموا صدقة للفقراء قبل مناجاته - صلى الله عليه وسلم - فذلك التقديم خير لكم لما فيه من الثواب، وأكثر طهرا لنفوسكم، فإن لم تجدوا شيئا تتصدقون به قبل مناجاتكم له - صلى الله عليه وسلم - فلا تحزنوا فإن الله تعالى واسع المغفرة والرحمة.

وقد ذكر المفسرون في سبب نزول هذه الآية روايات، منها: ما جاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: نزلت بسبب أن المسلمين كانوا يكثرون المسائل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم حتى شقوا عليه، فأراد الله تعالى أن يخفف عن نبيه - صلى الله عليه وسلم - فلما نزلت هذه الآية، كف كثير من الناس، ثم وسع الله عليهم بالآية التي بعدها.

وقال بعض العلماء: إن هذا الأمر قد اشتمل على فوائد كثيرة:

منها: تعظيم أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإكبار شأن مناجاته، كأنها شيء لا ينال بسهولة.

ومنها: التخفيف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتقليل من المناجاة، حتى يتفرغ - صلى الله عليه وسلم - للمهام العظمى التي كلفه - سبحانه - بها.

ومنها: تهوين الأمر على الفقراء الذين قد يغلبهم الأغنياء على مجلس الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإنهم إذا علموا أن قرب الأغنياء من الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومناجاتهم له، تسبقها الصدقة، لم يضجروا.

ومنها: عدم شغل الرسول - صلى الله عليه وسلم - بما لا يكون مهما من الأمور، فيتفرغ للرسالة. فإن الناس وقد جبلوا على الشح بالمال، يقتصدون في المناجاة التي تسبقها الصدقة.

ومنها: تمييز محب الدنيا من محب الآخرة، فإن المال محك الدواعى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت