فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 627

وقوله: {مُثْقَلَةٌ} صفة لموصوف محذوف، والمفعول محذوف - أيضًا - للعلم به.

وقوله {حِمْلِهَا} أي: ما تحمله من الذنوب والآثام، إذ الحمل - بكسر الحاء - ما يحمله الإِنسان من أمتعة على ظهره أو رأسه أو كتفه.

والمعنى: لا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى، وإن تنطلب نفس مثقلة بالذنوب من نفس أخرى، أن تحمل عنها شيئًا من ذنوبها التي أثقلتها، لا تجد استجابة منها، ولو كانت تلك النفس الأخرى من أقربائها وذوى رحمها.

قال تعالى: {ياأيها الناس اتقوا رَبَّكُمْ واخشوا يَوْمًا لاَّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا. . .} .

وقال - سبحانه: {يَوْمَ يَفِرُّ المرء مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وصاحبته وَبَنِيهِ لِكُلِّ امريء مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : هلا قيل: ولا تزر نفس وزر أخرى؟

قلت: لأن المعنى أن النفوس الوازرات لا ترى واحدة منهن إلا حاملة وزرها، ولا وزر غيرها.

«فإن قلت» : كيف توفق بين هذا، وبين قوله: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ} قلت: تلك الآية في الضالين المضلين، وأنهم يحملون أثقال إضلالهم لغيرهم، مع أثقالهم، وذلك كله أوزارهم، ما فيها شيء من وزر غيرهم.

«فإن قلت» : فما الفرق بين معنى {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} وبين معنى: {وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ. .} ؟

قلت: الأول في الدلالة على عدل الله تعالى في حكمه، وأنه تعالى لا يؤاخذ نفسًا بغير ذنبها.

والثاني: في أنه لا غياث يومئذ لمن استغاث. . وإن كان المستغاث به بعض قرابتها من أب أو ولد أو أخ. .

«فإن قلت» : إلام أسند كان في قوله {وَلَوْ كَانَ ذَا قربى} ؟

قلت: إلى المدعو المفهوم من قوله: {وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ} .

«فإن قلت» : فلم ترك ذكر المدعو؟

قلت:"ليعم ويشمل كل مدعو".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت