فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 627

قال ابن كثير: وقد روي في هذه القصة عن عروة ومجاهد وعكرمة وقتادة وغير واحد من الأئمة أنها نزلت في رمية النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر. . وسياق الآية في سورة الأنفال في قصة بدر لا محالة، وهذا مما لا يخفى على أئمة العلم.

والمعنى: إنكم - أيها المؤمنون - لم تقتلوا المشركين في بدر بقوتكم وشجاعتكم، ولكن الله تعالى هو الذي أفظركم بحوله وقوته، بأن خذلهم، وقذف في قلوبهم الرعب، وقوى قلوبكم، وأمدك بالملائكة، ومنحكم من معونته ورعايته ما بلغكم هذا النصر.

والفاء في قوله: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ. .} يرى صاحب الكشاف أنها جواب شرط محذوف تقديره: إن افتخرتم بقتلهم فأنتم لم تقتلوهم {ولكن الله قَتَلَهُمْ} لأنه هو الذي أنزل الملائكة، وألقى الرعب في قلوبهم، وشاء النصر والظفر وأذهب عن قلوبكم الفزع والجزع.

وقوله: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكن الله رمى} خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم بطريق التلوين.

أى: {وَمَا رَمَيْتَ} بالرعب في قلوب الأعداء {إِذْ رَمَيْتَ} في وجوههم بالحصباء يوم بدر {ولكن الله} تعالى هو الذي {رمى} بالرعب في قلوبهم فهزمهم ونصركم عليهم.

أو المعنى: ما أوصلت الحصباء إلى أعينهم إذ رميتهم بها، ولكن الله هو الذي أوصلها إليها.

ورحم الله صاحب الكشاف فقد قال عند تفسيره لهذه الجملة الكريمة: يعنى أن الرمية التي رميتها - يا محمد - لم ترمها أنت على الحقيقة، لأنك لو رميتها ما بلغ أثرها إلا ما يبلغه أثر رمي البشر، ولكنها كانت رمية الله، حيث أثرت ذلك الأثر العظيم. . فأثبت الرمية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن صورتها وجدت منه، ونفاها عنه، لأن أثرها الذي لا تطيقه البشر فعل الله - عز وجل -، فكان الله تعالى هو فاعل الرمية على الحقيقة، وكأنها لم توجد من الرسول - صلى الله عليه وسلم - أصلا.

وقال الآلوسي: واستدل بالآية على أن أفعال العباد بخلقه تعالى وإنما لهم كسبها ومباشرتها وقال الإِمام: أثبت - سبحانه - كونه - صلى الله عليه وسلم - راميا، فوجب حمله على أنه - صلى الله عليه وسلم - رمى كسبا، والله تعالى رمى خلقا.

«فإن قيل» : لماذا ذرك مفعول القتل منفيًا ومثبتًا ولم يذكر للرمي مفعول قط؟

فالجواب - كما يقول أبو السعود:"أن المقصود الأصلى بيان حال الرمي نفيا وإثباتا، إذ هو الذي ظهر منه ما ظهر، وهو المنشأ لتغير المرمى به في نفسه وتكثره إلى حيث أصاب عينى كل واحد من أولئك الأمة الجمة شيء من ذلك."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت