قال الشوكاني: والتعبير بالجعل دون الخلق مع العطف بثم. للدلالة على أن خلق حواء من ضلع آدم، أدخل في كونه آية باهرة دالة على كمال القدرة؛ لأن خلق آدم هو على عادة الله المستمرة في خلقه، وخلق حواء على الصفة المذكورة لم تَجرِبه عادة لكونه تعالى لم يخلق أنثى من ضلع رجل غيرها.
وقال الجمل:
فإن قلت كيف عطف بثم مع أن خلق حواء من آدم سابق على خلقنا منه؟
أجيب بأن ثم هنا للترتيب في الإِخبار لا في الإِيجاد. أو المعطوف متعلق بمعنى واحدة، فثم عاطفة عليه لا على خلقكم، فمعناه: خلقكم من نفس واحدة أفردت بالإِيجاد، ثم شفعت بزوجة. أو هو معطوف على خلقكم، لكن المراد بخلقهم، خلقهم يوم أخذ الميثاق فدفعة لا على هذا الخلق، الذي هو فيه الآن بالتوالد والتناسل.