والأنعام جمع نعم - بفتحتين - وأكثر ما يطلق على الإِبل، لأنها أعظم نعمة عند العرب.
والمراد بالأنعام هنا: ما يشمل الإِبل والبقر والغنم ويلحق بها كل حيوان أو طير يتغذى من النبات، ولم يرد نص بتحريمه فيدخل الظبي وحمار وغيرهما من آكلات العشب، كما تدخل الطيور غير الجارحة وإضافة البهيمة إلى الأنعام إضافة بيانية من إضافة الجنس إلى ما هو أخص منه كشجر الأراك، وثوب الخز.
أي: أحل الله لكم أيها المؤمنون الانتفاع ببهيمة الأنعام. وهذا الانتفاع بلحمها وجلدها وعظمها وصوفها وما أشبه ذلك مما أحله الله منها.
وقال الآلوسي ما ملخصه: وقال غير واحد: البهيمة اسم لكل ذات أربع من دواب البر والبحر. وإضافتها إلى الأنعام للبيان كثوب خز. أي: أحل لكم أكل البهيمة من الأنعام.
وهي الأزواج الثمانية المذكورة في سورتها.
وأفردت البهيمة لإرادة الجنس: وجمع الأنعام ليشمل أنواعها. وألحق بها الظباء وبقر الوحش. وقيل: هما المراد بالبهيمة ونحوهما مما يماثل الأنعام في الاجترار وعدم الأنياب.
وإضافتها إلى الأنعام حينئذ لملابسة المشابهة بينهما.
وقيل: المراد ببهيمة الأنعام: ما يخرج من بطونها من الأجنة بعد ذكاتها وهي ميتة، فيكون مفاد الآية صريحًا حل أكلها. وبه قال الشافعي.
وقوله: {إِلاَّ مَا يتلى عَلَيْكُمْ} أي يقرأ عليكم في القرآن والسنة من قوله تعالى في الآية الثالثة من السورة نفسها - {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الميتة والدم} إلخ وقوله صلى الله عليه وسلم"كل ذي ناب من السباع فأكله حرام".
«فإن قيل» : الذي يتلى علينا الكتاب وليس السنة؟
قلنا: كل سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فهي كتاب الله. والدليل عليه أمران:
أحدهما: حديث العسيف"لأقضين بينكما بكتاب الله"والرجم ليس منصوصًا عليه في كتاب الله.
الثاني: حديث عبد الله بن مسعود:"ومالي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله".
ويحتمل: إلا ما يتلى عليكم الآن. أو ما يتلى عليكم فيما بعد من مستقبل الزمان على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون فيه دليل على جواز تأخير البيان عن وقت لا يفتقر فيه إلى تعجيل الحاجة.