فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 627

والفاكهة: اسم للثمار التي يتناولها الإِنسان على سبيل التفكه والتلذذ، مثل الرطب والعنب والتفاح.

والأب: اسم للكلأ الذي ترعاه الأنعام، مأخوذ من أبَّ فلان الشيء، إذا قصده واتجه نحوه، لحاجته إليه. . والكلأ والعشب يتجه إلأيه الإِنسان بدوابه للرعى. .

قال صاحب الكشاف: والأب: المرعى، لأنه يؤب، أي: يؤم وينتجع. . . وعن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه سئل عن الأب فقال: أي سماء تظلنى، وأى أرض تقلنى، إذا قلت في كتاب الله ما لا علم لي به.

وعن عمر - رضي الله عنه - أنه قرأ هذه الآية فقال: كل هذا قد عرفنا، فما الأب؟

ثم رفع عصا كانت في يده وقال: هذا لعمر الله التكلف، وما عليك يا بن أم عمر أن لا تدرى ما الأب؟

ثم قال: اتبعوا ما تبين لكم من هذا الكتاب، وما لا فدعوه.

«فإن قلت» : فهذا يشبه النهي عن تتبع معاني القرآن والبحث عن مشكلاته؟

قلت: لم يذهب إلى ذلك، ولكن القوم كانت أكبر همتهم عاكفة عن العمل، وكان التشاغل بشيء من العلم لا يعمل به تكلفا عندهم، فأراد أن الآية مسوقة في الامتنان على الإِنسان بمطعمه، واستدعاء شكره، وقد علم من فحوى الآية، أن الأبَّ بعض ما أنبته الله للإِنسان متاعا له أو لأنعامه فعليك؟

بما هو أهم، من النهوض بالشكر لله تعالى على ما تبين لك أو لم يشكل، مما عدد من نعمه، ولا تتشاغل عنه بطلب معنى الأب، ومعرفة النبات الخاص الذي هو اسم له، واكتف بالمعرفة الجملية، إلى أن يتبين لك في غير هذا الوقت. .

وقال بعض العلماء: والذي يتبين لي في انتفاء علم الصديق والفاروق بمدلول لفظ الأب، وهما من خلص العرب لأحد سببين:

إما لأن اللفظ كان قد تنوسى من استعمالهم، فأحياه القرآن لرعاية الفاصلة، فإن الكلمة قد تشتهر في بعض القبائل أو في بعض الأزمان وتنسى في بعضها، مثل اسم السكين عند الأوس والخزرج. فقد قال أنس بن مالك: ما كنا نقول إلا المدية، حتى سمعت قول الرسول صلى الله عليه وسلم يذكر أن سليمان قال:"ائتونى بالسكين أقسم الطفل بينهما نصفين".

وإما لأن كلمة الأب تطلق على أشياء كثيرة، منها النبت الذي ترعاه الأنعام، ومنها التبن. ومنها يابس الفاكهة، فكان إمساك أبى بكر وعمر عن بيان معناه، لعدم الجزم بما أراد الله منه على التعيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت