قوله: {وَآتَيْنَاهُ الحكم صَبِيًّا}
أي: وأعطيناه بقدرتنا وفضلنا {الحكم} أي: فهم الكتاب والعمل بأحكامه، وهو في سن الصبا.
قيل: كان سنه ثلاث سنين، وقيل سبع سنين.
قال الآلوسي:"أخرج أبو نعيم، وابن مردويه، والديلمى، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في ذلك:"أعطى الفهم والعبادة وهو ابن سبع سنين"."
وقال الجمل في حاشيته:""
«فإن قلت» : كيف يصح حصول العقل والفطنة والنبوة حال الصبا؟
قلت: لأن أصل النبوة مبنى على خرق العادات. إذا ثبت هذا. فلا تمنع صيروة الصبى نبيا. وقيل: أراد بالحكم فهم الكتاب فقرأ التوراة وهو صغير. . .
والذي تطمئن إليه النفس وعليه جمهور المفسرين أن المراد بالحكم هنا: العلم النافع مع العمل به، وذلك عن طريق حفظ التوراة وفهمها وتطبيق أحكامها.
قال ابن كثير: {وَآتَيْنَاهُ الحكم صَبِيًّا} أي: الفهم والعلم والجد والعزم، والإقبال على الخير، والإكباب عليه، والاجتهاد فيه، وهو صغير حدث.
قال عبد الله بن المبارك: قال معمر: قال الصبيان ليحيى بن زكريا: اذهب بنا نلعب، فقال: ما للعب خلقنا. قال: فلهذا أنزل الله: {وَآتَيْنَاهُ الحكم صَبِيًّا} .