فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 627

(إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ(18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25)

وقوله: {ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ} تكرير للمبالغة في ذمه. والتعجيب من سوء تقديره، وفي الدعاء عليه باللعن والطرد من رحمته تعالى.

والعطف بثم لإفادة التفاوت في الرتبة، وأن الدعاء عليه والتعجيب من حاله في الجملة الثانية، أشد منه في الجملة الأولى.

وقوله تعالى بعد ذلك: {ثُمَّ نَظَرَ. ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ. ثُمَّ أَدْبَرَ واستكبر. . .} تصوير آخر لحالة هذا الشقى، يرسم حركات جسده، وخلجات قلبه، وتقاطيع وجهه. . رسما بديعا، يثير في النفوس السخرية من هذا الشقى.

أى: إنه فكر تفكيرا مليا، وقدر في نفسه ما سيقوله في شأن النبي صلى الله عليه وسلم تقديرا طويلا.

ولم يكتف بكل ذلك، بل فكر وقدر {ثُمَّ نَظَرَ} أي: ثم نظرفى وجوه من حوله نظرات يكسوها الجد المصطنع المتكلف، حتى لكأنه يقول لهم: اسمعوا وعوا لما سأقوله لكم.

{ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ} أي: ثم قطب ما بين عينيه حين استعصى عليه أن يجد في القرآن مطعنا، وكلح وجهه، وتغير لونه، وارتعشت أطرافه، حين ضاقت عليه مذاهب الحيل، في أن يجد في القرآن مطعنا.

يقال: عَبسَ فلان يَعْبِسُ عبوسا، إذا قطب جبينه. وأصله من العبس وهو ما تعلق بأذناب الإِبل من أبوالها وأبعارها بعد أن جف عليها.

ويقال: بَسر فلان يَبسُر بسورا، إذا قبض ما بين عينيه كراهية للشيء.

ومنه قوله تعالى: {وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ. تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ} {ثُمَّ أَدْبَرَ واستكبر} أي: ثم إنه بعد هذا التفكير والتقدير، وبعد هذا العبوس والبسور، بعد ذلك أدبر على الحق، واستكبر عن قبوله.

{فقال} - على سبيل الغرور والجحود - {فَقَالَ إِنْ هاذآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ} أي: ما هذا القرآن الذي يقرؤه محمد صلى الله عليه وسلم علينا، إلا سحر مأثور أي: مروى عن الأقدمين، ومنقول من أقوالهم وكلامهم.

وجملة {إِنْ هذآ إِلاَّ قَوْلُ البشر} بدل مما قبلها، أي: ما هذا القرآن إلا سحر مأثور عن السابقين، فهو من كلام البشر، وليس من كلام الله تعالى كما يقول محمد صلى الله عليه وسلم.

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : ما معنى"ثم"الداخلة في تكرير الدعاء؟

قلت: الدالة على أن الكرة الثانية أبلغ من الأولى، ونحوه قوله: ألا يا اسلَمِى ثم اسلَمِى، ثُمَّتَ اسلمِى.

«فإن قلت» : ما معنى المتوسطة بين الأفعال التي بعدها؟

قلت: الدلالة على أنه قد تأتى في التأمل والتمهل، وكأن بين الأفعال المتناسقة تراخيا وتباعدا. .

«فإن قلت» : فلم قيل: {فَقَالَ إِنْ هذآ. . .} بالفاء بعد عطف ما قبله بثم؟

قلت: لأن الكلمة لما خطرت بباله بعد التطلب، لم يتمالك أن نطق بها من غير تلبث.

«فإن قلت» : فلم لم يوسط حرف العطف بين الجملتين؟

قلت: لأن الأخرى جرت من الأولى مجرى التوكيد من المؤكد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت