قال صاحب الكشاف:
فإن قلت الاستدارك لا بد له من مستدرك فما هو في قوله: {لكن الله يَشْهَدُ} .
قلت: لما سأل أهل الكتاب إنزال كتاب من السماء، واحتج عليهم بقوله {إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ} قال: لكن الله يشهد. بمعنى: أنهم لا يشهدون لكن الله يشهد. .
ومعنى شهادة الله بما أنزل إليه، إثباته لصحته بإظهار المعجزات، كما تثبت الدعاوى بالبينات وشهادة الملائكة: شهادة بأنه حق وصدق.
«فإن قلت» : ما معنى قوله: {أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ} قلت: معناه أنزله متلبسا بعلمه الخاص الذي لا يعلمه غيره. وهو تأليفه على نظم وأسلوب يعجز عنه كل بليغ وصاحب بيان، وموقعه مما قبله موقع الجملة المفسرة، لأن بيان للشهادة. وقيل: أنزله وهو عالم بأنك أهل لإِنزاله إليك وأنك مبلغه. ويحتمل: أنه أنزله وهو عالم به رقيب عليه حافظ له من الشيطان برصد من الملائكة، والملائكة يشهدون بذلك.