قوله: {بِغَيْرِ حَقٍّ} ليس قيدا؛ لأن قتل النبيين لا يكون بحق أبدًا، وإنما المراد من قوله: {بِغَيْرِ حَقٍّ} بيان أن هؤلاء القاتلين قد بلغوا النهاية في الظلم والفجور والتعدى. لأنهم قد قتلوا أنبياء الله بدون أي مسوغ يوسغ ذلك، وبدون أية شبهة تحملهم على ارتكاب ما ارتكبوا، وإنما فعلوا ما فعلوا لمجرد إرضاء أحقادهم وشهواتهم وأهوائهم.
قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : وقتل الأنبياء لا يكون إلا بغير الحق فما فائدة ذكره؟
قلت. معناه أنهم قتلوهم بغير حق عندهم - ولا عند غيرهم -، لأنهم لم يقتلوا ولا أفسدوا في الأرض فيقتلوا. وإنما نصحوهم ودعوهم إلى ما ينفعهم فقتلوهم. فلو سئلوا وأنصفوا من أنفسهم لم يذكروا وجها يستحقون به القتل.