فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 627

وقال - سبحانه -: {هَلْ هُنَّ. . .} بالتأنيث على سبيل التحقير لتلك الآلهة المزعومة، ولأنهم كانوا يسمونها بأسماء الإِناث، كاللات، والعزى، ومناة. إلخ.

وقدم الضر لأن دفعه أهم، وعلق - سبحانه - إرادة الضر والرحمة بذاته صلى الله عليه وسلم فقال: {إِنْ أَرَادَنِيَ الله بِضُرٍّ. . .} ليرد عليهم ردا يخرس ألسنتهم، حيث خوفوه صلى الله عليه وسلم منها وزعموا أنه لو استمر في تحقيرها فإنها ستؤذيه.

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : لم فرض المسألة في نفسه دونهم؟

قلت: لأنهم خوفوه مضرة الأوثان وتخبيلها، فأمر بأن يقررهم - أولا - بأن خالق العالم هو الله وحده، ثم يقول لهم بعد التقرير: فإذا أرادنى خالق العالم الذي أقررتم به بضر من مرض أو فقر أو غير ذلك من النوازل، أو برحمة من صحة أو غنى أو نحوهما. هل هؤلاء اللائى خوفتمونى إياهن كاشفات عنى ضره، أو ممسكات رحمته، حتى إذا ألقمهم الحجر وقطعهم، حتى لا يحيروا ببنت شفة قال: {حَسْبِيَ الله} كافيًا لمضرة أوثانكم {عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المتوكلون} وفيه تهكم.

ويروى أنه صلى الله عليه وسلم سألهم فسكتوا، فنزل: {قُلْ حَسْبِيَ الله. .}

أى: قل - أيها الرسول الكريم - في الرد عليهم وفي السخرية من آلهتهم: الله تعالى الخالق لكل شيء، كافينى في جميع أمورى، وعاصمنى من كيدكم وكيد من تتوهمون كيده، وعليه وحده لا على غيره يتوكل المتوكلون، لعلمهم أن كل ما سواه تحت ملكوته وقدرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت