قال الفخر الرازي:
قال مجاهد: أرى الله النبي - صلى الله عليه وسلم - كفار قريش في منامه قليلا، فأخبر بذلك أصحابه فقالوا: رؤيا النبي حق. القوم قليل، فصار ذلك سبب لجرأتهم وقوة قلوبهم.
«فإن قيل» : رؤية الكثير قليلا غلط، فيكف يجوز من الله تعالى أن يفعل ذلك؟
قلنا: ذهبنا أنه تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريده وأيضا لعله - سبحانه - أراه البعض دون البعض فحكم الرسول على أولئك الذين رآهم بأنهم قليلون.
ونستطيع أن نضيف إلى ما أجاب به الفخر الرازي أنه يجوز أن يكون المراد بالقلة: الضعف وهوان الشأن. .
أى: أن المشركين وإن كانوا في حقيقتهم يقاربون الألف - أي أكثر من ثلاثة أمثال المؤمنين - إلا أنهم لا قوة لهم ولا وزن، فهم كثير عددهم ولكن قليل غناؤهم، قليل وزنهم في المعركة. لأنهم ينقصهم الإِيمان الصحيح الذي يقوى القلوب، ويدفع النفوس إلى الإِقدام لنصرة الحق لكى تفوز برضا الله وحسن مثوبته.