فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 627

والبصيرة هنا بمعنى الحجة الشاهدة عليه، وهي خبر عن المبتدأ وهو {الإنسان} والجار والمجرور متعلق بلفظ بصيرة والهاء فيها للمبالغة، مثل هاء علامة ونسابة.

أى: بل الإِنسان حجة بينة على نفسه، وشاهدة بما كان منه من الأعمال السيئة، ولو أدلى بأية حجة يعتذر بها عن نفسه. لم ينفعه ذلك.

قال صاحب الكشاف: {بَصِيرَةٌ} أي: حجة بينة، وصفت بالبصارة على المجاز، كما وصفت الآيات بالإبصار في قوله: {فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً} أو: عين بصيرة والمعنى أنه ينبأ بأعماله، وإن لم ينبأ ففيه ما يجزئ عن الإِنباء، لأنه شاهد عليها بما عملت، لأن جوارحه تنطق بذلك، كما قال تعالى {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} {وَلَوْ ألقى مَعَاذِيرَهُ} أي: ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن نفسه ويجادل عنها.

وعن الضحاك: ولو أرخى ستوره، وقال: المعاذير: الستور، واحدها معذار، فإن صح فلأنه يمنع رؤية المحتجب، كما تمنع المعذرة عقوبة المذنب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت