قوله {الذين قَالَ لَهُمُ الناس} بدل من قوله {الذين استجابوا للَّهِ والرسول} أو صفة له. أو في محل نصب على المدح أي مدح الذين قال لهم الناس. . . الخ.
والمراد في الموصول في الآيتين طائفة واحدة من المؤمنين وهم الذين لم تمنعهم الجراح عن الخروج للقتال، ولم يرهبهم قول من قال لهم بعد ذلك إن الناس قد جمعوا لكم.
والمراد من الناس الأول وهو قوله {الذين قَالَ لَهُمُ الناس} جماعة بنى عبد القيس أو نعيم بن مسعود.
قال صاحب الكشاف:
فإن قلت كيف قيل"الناس"إن كان نعيم هو المثبتط وحده؟
قلت: قيل ذلك؛ لأنه من جنس الناس كما يقال: فلان يركب الخيل، ويلبس البرد وماله إلا فرس واحد وبرد فرد. أو لأنه حين قال ذلك لم يخل من ناس من أهل المدينة يضامونه، ويصلون جناح كلامه، ويثبطون مثل تثبيطه.
والمراد من الناس الثاني وهو قوله: {إِنَّ الناس قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فاخشوهم} أبو سفيان ومن معه. فأل فيهما للعهد، والناس الثاني غير الأول.
وقوله - تعالى - حكاية عن هؤلاء المثبطين: {إِنَّ الناس قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فاخشوهم} أي إن أعداءكم المشركين قد جمعوا لكم جموعا كثيرة ليستأصلوكم، فاخشوهم ولا تخرجوا لقتالهم.
وحذف مفعول {جَمَعُواْ} فلم يقل: جمعوا جيشا كبيرا أو جمعوا أنفسهم وعددهم وأحلافهم وذلك ليذهب الخيال كل مذهب في مقدار ما جمعوا من رجال وسلاح وأموال، ولمن هذا القول الذي صدر من هؤلاء المثبطين، لم يلتفت إليه المؤمنون الصادقون المخلصون في جهادهم وفي اعتمادهم على خالقهم، بل كانوا كما أخبر الله تعالى - عنهم {فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الوكيل} .