فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 627

وقال - سبحانه -: {ويبسطوا إِلَيْكُمْ. . .} للإشعار بكثرة ما ينزلونه بالمؤمنين من أذى، إذ التعبير بالبسط يدل على الكثرة والسعة.

وقوله: {وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ} معطوف على جملة الشرط والجزاء، ويكون - سبحانه - قد أخبر عنهم بخبرين:

أحدهما: ما تضمنته الجملة الشرطية من عداوتهم للمؤمنين.

وثانيهما: تمنيهم ارتدادهم من الإيمان إلى الكفر.

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : كيف أورد جواب الشرط مضارعا مثله، ثم قال {وَوَدُّواْ} بلفظ الماضى؟

قلت: الماضى وإن كان يجرى في باب الشرط مجرى المضارع في علم الإعراب. فإن فيه نكتة، كأنه قيل: وودوا قبل كل شيء كفركم وارتدادكم. يعنى: أنهم يريدون أن يلحقوا بكم مضار الدنيا والدين جميعا، من قتل الأنفس وتمزيق الأعراض، وردكم كفارا.

وهذا الرد إلى الكفر أسبق المضار عندهم وأولها، لعلمهم أن الدين أعز عليكم من أرواحكم، لأنكم بذالون لها دونه. والعدو أهم شيء عنده، أن يقصد أعز شيء عند صاحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت