وقد جاء التعبير في قوله تعالى: {فَعَسَى الله أَن يَأْتِيَ بالفتح} بصيغة الرجاء، لتعليم المؤمنين عدم اليأس من رحمة الله، ومن مجيء نصره، ولتعويدهم على أن يتوجهوا إليه - سبحانه - في مطالبهم بالرجاء الصادق، والأمل الخالص.
قال الفخر الرازي:
«فإن قيل» : شرط صحة التقسيم أن يكون ذلك بين قسمين متنافيين.
وقوله: {فَعَسَى الله أَن يَأْتِيَ بالفتح أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ} ليس كذلك، لأن الإِتيان بالفتح داخل في قوله: {أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ} .
قلنا: قوله: {أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ} معناه: أو أمر من عنده لا يكون للناس فيه فعل ألبتة، كبني النضير الذين طرح الله في قلوبهم الرعب فأعطوا بأيديهم من غير محاربة ولا عسكر.
والضمير في قوله: {فَيُصْبِحُواْ} يعود على أولئك المنافقين الذين في قلوبهم مرض والجملة معطوفة على {أَن يَأْتِيَ} داخل معه في حيز خبر عسى.
وعبر - سبحانه - عن ندمهم بالوصف {نَادِمِينَ} لا بالفعل، للإيذان بأنه ندم دائم تصحبه الحسرات والآلام المستمرة، بسبب ما وقعوا فيه من ظن فاسد، وأمل خائب.