فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 627

وقوله: {فَتُثِيرُ} من الإِثارة بمعنى التهييج والتحريك من حال إلى حال.

أى: والله تعالى وحده، هو الذي أرسل الرياح، فجعلها بقدرته النافذة تحرك السحب من مكان إلى مكان، فتذهب بها تارة إلى جهة الشمال، وتارة إلى جهة الجنوب، وتارة إلى غير ذلك.

وقوله: {فَسُقْنَاهُ إلى بَلَدٍ مَّيِّتٍ} بيان للحكمة من هذه الإِثارة، والمراد بالبلد الميت: الأرض الجدباء التي لا نبات فيها. والضمير في {فَسُقْنَاهُ} يعود إلى السحاب.

وقوله: {فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا} أي: فأحيينا بالمطر النازل من السحاب الأرض الجدباء، فاهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج.

فالضمير في قوله {بِهِ} يعود إلى المطر، لأن السحاب يدل عليه بما بينهما من تلازم، ويصح أن يعود إلى السحاب لأنه سبب نزول الأمطار.

وقال - سبحانه - {فَتُثِيرُ} بصيغة المضارع. استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالة على قدرة الله تعالى، والتي من شأنها أن تغرس العظات والعبر في النفوس.

وقال - سبحانه: {فَسُقْنَاهُ} {فَأَحْيَيْنَا} بنون العظمة، وبالفعل الماضى، للدلالة على تحقق قدرته ورحمته بعباده.

قال صاحب الكشاف ما ملخصه:

«فإن قلت» : لم جاء {فَتُثِيرُ} على المضارعة دون ما قبله وما بعده؟

قلت: ليحكى الحال التي تقع فيها إثارة الرياح للحساب، وتستحضر تلك الصور البديعة الدالة على القدر الربانية، وهكذا يعقلون بكل فعل فيه نوع تميز وخصوصية.

ولما كان سوق السحاب إلى البلد الميت، وإحياء الأرض بالمطر بعد موتها، من الدلائل على القدرة الباهرة قيل: فسقنا، وأحيينا، معدولا بهما عن لفظ الغيبة، إلى ما هو أدخل في الاختصاص وأدل عليه. .

والكاف في قوله تعالى: {كَذَلِكَ النشور} بمعنى مثل، وهي في محل رفع على الخبرية. أي: مثل الإِحياء الذي تشاهدونه للأرض بعد نزول المطر عليها، يكون إحياء الأموات منكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت