وضمير الجمع في قوله - سبحانه - {يُبَصَّرُونَهُمْ} يعود إلى الحميمين، نظرا لعمومهما، لأنه ليس المقصود صديقين مخصوصين، وإنما المقصود كل صديق مع صديقه.
والجملة مستأنفة استئنافا بيانيا، إجابة عن سؤال تقديره: ولماذا لا يسأل الصديق صديقه في هذا اليوم؟ ألأنه لا يراه؟
فكان الجواب: لا، إنه يراه ويشاهده، ويعرف كل قريب قريبه، وكل صديق صديقه في هذا اليوم. . ولكن كل واحد منهم مشغول بهمومه.
قال صاحب الكشاف: {يُبَصَّرُونَهُمْ} أي: يبصر الأحماءُ الأحماءَ، فلا يخفون عليهم، فلا يمنعهم من المساءلة أن بعضهم لا يبصر بعضا، وإنما يمنعهم التشاغل.
«فإن قلت» : ما موقع يبصرونهم؟
قلت: هو كلام مستأنف، كأنه لمّا قال: {وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا} قيل: لعله لا يبصره، فقيل في الجواب: يبصرونهم، ولكنهم لتشاغلهم لم يتمكنوا من تساؤلهم.
«فإن قلت» : لم جمع الضميرين في {يُبَصَّرُونَهُمْ} وهي للحميمين؟
قلت: المعنى على العموم لكل حميمين، لا لحميمين اثنين.
ثم بين - سبحانه - حالة المجرمين في هذا اليوم فقال: {يَوَدُّ المجرم} أي: يحب المجرم في هذا اليوم ويتمنى.