و"ثم"هنا للتراخي الرتبي، للدلالة على أن ما بعدها أصل لقبول ما قبلها.
والمعنى: هلا كان هذا الإِنسان ممن فكوا الرقاب، وأطعموا لليتامى والمساكين. . ثم كان - فضلا عن كل ذلك - من الذين آمنوا بالله تعالى إيمانا حقا، وممن أوصى بعضهم بعضا بفضيلة الصبر، وفضيلة التراحم والتعاطف.
لقد كان من الواجب عليه. . لو كان عاقلا - أن يكون من المؤمنين الصادقين، ولكنه لتعاسته وشقائه وغروره، لم يكن كذلك، لأنه لا هو اقتحم العقبة، ولا هو آمن. .
وخص - سبحانه - من أوصاف المؤمنين تواصيهم بالصبر، وتواصيهم بالمرحمة، لأن هاتين الصفتين على رأس الصفات الفاضلة بعد الإِيمان بالله تعالى.
واسم الإِشارة في قوله: {أولئك أَصْحَابُ الميمنة} يعود على الذين آمنوا وتواصوا بالصبر، وتواصوا بالمرحمة. أي: أولئك الموصوفون بتلك الصفات الكريمة، هم أصحاب الجهة اليمنى التي فيها السعداء الذين يؤتون كتابهم بأيمانهم، فالمراد بالميمنة: جهة اليمين.