فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 627

قال صاحب الكشاف: وقوله {خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ} جملة مفسرة لما له شبه عيسى بآدم - أي للأمر الذي لأجله كان ذلك التشبيه - أي خلق آدم من تراب ولم يكن ثمة أب ولا أم وكذلك حال عيسى.

«فإن قلت» : كيف شبه به وقد وجد هو من غير أب ووجد آدم ن غير أب وأم؟

قلت: هو مثيله في أحد الطرفين، فلا يمنع اختصاصه دونه بالطرف الآخر من تشبيهه به لأن المماثلة مشاركة في بعض الأوصاف، ولأنه شبه به لأنه وجد وجودًا خارجا عن العادة المستمرة وهما في ذلك نظيران. ولأن الوجود من غير أب وأم أغرب وأخرق للعادة من الوجود بغير أب، فشبه الغريب بالأغرب، ليكون أقطع للخصم، وأحسن لمادة شبهته إذا نظر فيم هو أغرب مما استغربه"."

وقوله {ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} تصوير لخلق الله - تعالى - آدم من تراب أي أراد - سبحانه - أن يوجد آدم فصوره من طين ثم قال له حين صوره كن بشرا فصار بشرا كاملا روحا وجسدا كما أمر - سبحانه - .

فالجملة الكريمة تصور نفاذ قدرة الله، تصويرا بديعا يدل على أنه - سبحانه - لا يعجزه شىء في هذا الكون.

وعبر بصيغة المضارع المقترن بالفاء في"يكون"دون الماضى بأن يقول"فكان"لأن العبير بالمضارع فيه تصوير وإحضار للصورة الواقعة كما وقعت، ومن وجهة أخرى فإن صيغة المضارع في هذا المقام تنبيء عما كان، وتومىء إلى ما يكون بالنسبة لخلق الله - تعالى - المستمر في المستقبل كما كان في الماضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت