فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 627

قوله {أَوْ صَدِيقِكُمْ} معطوف على ما قبله والصديق هو من يصدق في مودتك، وتصدق أنت في مودته، وهو اسم جنس يطلق على الواحد والجمع، والمراد هنا: الجمع. أي: ولا حرج عليكم - أيضا - في الأكل من بيوت اصدقائكم.

فالآية الكريمة قد أجازت الأكل من هذه البيوت المذكورة، وهي أحد عشر بيتا - وإن لم يكن فيها أصحابها، ما دام الآكل قد علم رضا صاحب البيت بذلك، وأن صاحب البيت، لا يكره هذا ولا يتضرر منه، استنادًا إلى القواعد العامة في الشريعة، والتي منها:"لا ضرر ولا ضرار"وأنه"لا يحل مال امريء مسلم إلا بطيب نفس منه".

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : فما معنى {أَوْ صَدِيقِكُمْ} قلت: معناه: أو بيوت أصدقائكم، والصديق يكون واحدا وجمعا، وكذلك الخليط والقطين والعدو.

ويحكى عن الحسن أنه دخل داره، وإذا جماعة من أصدقائه قد استلوا سلالا من تحت سريره فيها أطايب الأطعمة. وهم مكبون عليها يأكلون فتهللت أسارير وجهه سرورا وضحك وقال: هكذا وجدناهم، هكذا وجدناهم. يريد أكابر الصحابة ومن لقيهم من البدريين.

وكان الرجل منهم يدخل دار صديقه وهو غائب فيسأل جاريته كيسه. فيأخذ منه ما شاء، فإذا حضر مولاها فأخبرته، أعتقها سرورا بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت