فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 627

(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ(71) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72)

السرمد: الدائم الذي لا ينقطع، والمراد به هنا: دوام الزمان من ليل أو نهار.

والمعنى: قل - أيها الرسول الكريم - للناس ليعتبروا ويتعظوا وينتبهوا إلى مظاهر قدرتنا ورحمتنا، أخبرونى ماذا كان يحصل لكم إن جعل الله تعالى عليكم الزمان ليلا دائما إلى يوم القيامة، {مَنْ إله غَيْرُ الله} تعالى {يَأْتِيكُمْ بِضِيَآءٍ} تبصرون عن طريقه عجائب هذا الكون، وتقضون فيه حوائجكم {أَفَلاَ تَسْمَعُونَ} ما أرشدناكم إليه سماع تدبر وتفهم واعتبار يهديكم إلى طاعة الله تعالى وشكره على نعمه.

ثم قال لهم: أخبرونى بعد ذلك، لو جعل الله تعالى عليكم الزمان ضياء دائما إلى يوم القيامة {مَنْ إله غَيْرُ الله} تعالى {يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ} أي: تستريحون فيه من عناء العمل والكد والتعب بالنهار {أَفلاَ تُبْصِرُونَ} أي: أفلا تبصرون هذه الدلائل الساطعة الدالة على قدرة الله تعالى ورأفته بكم.

إن دوام الزمان على هيئة واحدة من ليل أو نهار، يؤدي إلى اختلال الحياة، وعدم توفر أسباب المعيشة السليمة لكم، بل ربما أدى إلى هلاككم.

إن المشاهد من أحوال الناس، أنهم مع وجود الليل لساعات محدودة، يشتافون لطلوع الفجر، لقضاء مصالحهم، ومع وجود النهار لساعات محدودة - أيضا - يتطلعون إلى حلول الليل، ليستريحوا فيه من عناء العمل.

وختم - سبحانه - الآية الأولى بقوله: {أَفَلاَ تَسْمَعُونَ} لأن حاسة السمع - فيما لو كان الليل سرمدا - هي أكثر الحواس استعمالا في تلك الحالة المفترضة، وختم الآية الثانية بقوله: {أَفلاَ تُبْصِرُونَ} ، لأن حاسة البصر - فيما لو كان النهار سرمدا - من أكثر الحواس استعمالا في هذه الحالة.

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : هلا قيل: بنهار تتصرفون فيه، كما قيل"بليل تسكنون فيه"؟

قلت ذكر الضياء - هو ضوء الشمس - لأن المنافع التي تتعلق به متكاثرة، ليس التصرف في المعاش وحده، والظلام ليس بتلك المنزلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت