قال الآلوسي ما ملخصه: وقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا} جواب القسم. وإليه ذهب الزجاج وغيره. والأصل: لقد أفلح، فحذفت اللام لطول الكلام المقتضى للتخفيف. وفاعل من"زكاها"ضمير"مَنْ"والضمير المنصوب للنفس. .
ويرى المحققون من العلماء أن جواب القسم محذوف، للعلم به، فكأنه - سبحانه - قد قال: وحق الشمس وضحاها، وحق القمر إذا تلاها. . ليقعن البعث والحساب والجزاء، أو لتحاسبن على أعمالكم، ودليل هذا الجواب قوله تعالى بعد ذلك: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ} لأن هذه الآية الكريمة وما بعدها، تدل على أن الله تعالى قد اقتضت سنته، أن يحاسب من فسق عن أمره، وأصر على تكذيب رسله.
وعلى هذا سار صاحب الكشاف، فقد قال:
«فإن قلت» : فأين جواب القسم؟
قلت: هو محذوف، تقديره: ليُدَمْدِمَنَّ الله عليهم، أي: على مكة لتكذيبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما دمدم على قبيلة ثمود لأنهم كذبوا صالحا - عليه السلام - وأما قوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا} فكلام تابع لقوله: {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} على سبيل الاستطراد، وليس من جواب القسم في شيء.
وقد أقسم الله تعالى بهذه الكائنات المختلفة، والتي لها مالها من المنافع بالنسبة للإِنسان وغيره، لتأكيد وحدانيته، وكمال قدرته، وبليغ حكمته.
وبدأ - سبحانه - بالشمس، لأنها أعظم هذه الكائنات، وللتنويه بشأن الإِسلام، وأن هديه كضياء الشمس، الذي لا يترك للظلام أثرا.