فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 627

قال القرطبي ما ملخصه: قوله تعالى {مَّا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} نزلت في رجل من قريش اسمه جميل بن معمر الفهرى، كان حفاظا لما يسمع، وكان يقول: لي قلبان أعقل بهما أفضل من عقل محمد. فلما هزم المشركون يوم بدر، ومعهم هذا الرجل، رآه أبو سفيان وهو معلق إحدى نعليه في يده والأخرى في رجله - من شدة الهلع -، فقال له أبو سفيان هو معلق إحدى نعليك في يدك والأخرى في رجلك؟

قال: ما شعرت إلا أنهما في رجلي. فعرفوا يومئذ أنه لو كان له قلبان لما نسي نعله في يده.

وقيل سبب نزولها أن بعض المنافقين قال: إن محمدا صلى الله عليه وسلم له قلبان، لأنه ربما كان في شيء فنزع في غيره نزعه ثم عاد إلى شأنه الأول، فأكذبهم الله بقوله: {مَّا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} .

ويرى بعضهم: أن هذه الجملة الكريمة، مثل ضربه الله تعالى للمظاهر من امرأته، والمتبنى ولد غيره، تمهيدا لما بعده.

أى: كما أن الله تعالى لم يخلق للإِنسان قلبين في جوفه، كذلك لم يجعل المرأة الواحدة زوجا للرجل وأما له في وقت واحد، وكذلك لم يجعل المرء دعيا لرجل وابنا له في زمن واحد.

وإلى هذا المعنى أشار صاحب الكشاف بقوله: أي: ما جمع الله قلبين في جوف، ولا زوجية وأمومة في امرأة، ولا بنوة ودعوة في رجل. . لأن الأم مخدومة مخفوض لها الجناح، والزوجة ليست كذلك.

ولأن البنوة أصالة في النسب وعراقة فيه، والدعوة: إلصاق عارض بالتسمية لا غير.

«فإن قلت» : أي فائدة في ذكر الجوف؟

قلت: الفائدة فيه كالفائدة في قوله تعالى: {ولكن تعمى القلوب التي فِي الصدور} وذلك ما يصلح للسامع من زيادة التصور والتجلى للمدلول عليه، لأنه إذا سمع به، صور لنفسه جوفا يشتمل على قلبين فكان أسرع إلى الإِنكار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت