وقال - سبحانه -: {مَّا ترى فِي خَلْقِ الرحمن. .} ولم يقل: ما ترى في السموات السبع من تفاوت، للإشعار بأن هذا الخلق البديع، هو ما اقتضته رحمته تعالى بعباده، لكى تجرى أمورهم على حالة تلائم نظام معيشتهم. . وللتنبيه - أيضا - على أن جميع مخلوقاته تسير على هذا النمط البديع في صنعها وإيجادها، كما قال تعالى: {صُنْعَ الله الذي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} وكما قال - سبحانه -: {الذي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ. . .} قال صاحب الكشاف: قوله: {مَّا ترى فِي خَلْقِ الرحمن مِن تَفَاوُتٍ} أي: من اختلاف واضطراب في الخلقة ولا تناقض، إنما هي مستوية ومستقيمة، وحقيقة التفاوت: عدم التناسب، كأن بعض الشيء يفوت بعضا ولا يلائمه، ومنه قولهم: خلق متفاوت، وفي نقيضه متناصف.
«فإن قلت» : ما موقع هذه الجملة مما قبلها؟
قلت: هي صفة مشايعة لقوله {طِبَاقًا} وأصلها: ما ترى فيهن من تفاوت، فوضع مكان الضمير قوله: {خَلْقِ الرحمن} تعظيما لخلقهن، وتنبيها على سبب سلامتهن من التفاوت، وهو أنه خلق الرحمن، وأنه يباهر قدرته هو الذي يخلق مثل ذلك الخلق المتناسب.