فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 627

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : لمن الخطاب في قوله: (وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا)

إن قلت: إنه للأزواج لم يطابقه قوله: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وإن قلت إنه للأئمة والحكام فهؤلاء ليسوا بآخذين منهن ولا بمؤتيهن؟

قلت: يجوز الأمران جميعا: أن يكون أول الخطاب للأزواج وآخره للأئمة والحكام، ونحو ذلك غير عزيز في القرآن وغيره. ويجوز الخطاب كله للائمة والحكام، لأنهم الذين يأمرون بالأخذ والإيتاء عند الترافع إليهم فكأنهم الآخذون والمؤتون».

والمراد بقوله: مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ أي من المهور وتخصيصها بالذكر وإن شاركها في الحكم سائر أموالهن إما لرعاية العادة وإما للتنبيه على أنه إذا لم يحل لهم أن يأخذوا مما أعطوهن في مقابلة البضع عند خروجه عن ملكهم فلأن لا يحل لهم أن يأخذوا مما لا تعلق له بالبضع أولى وأحرى.

وقوله: شَيْئًا مفعول به لتأخذوا. التنوين للتقليل أي: لا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ولو كان المأخوذ شيئا غاية في القلة، لأن هذا الأخذ يجافي الإحسان الذي أمرتم به. وقريب من هذه الآية في النهي عن الأخذ قوله - تعالى -: (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا، أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت