فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 627

قال الجمل: قيل إنما أتى بالسين في هذا لأن في الكلام طيا وإدماجا تقديره: فإذا أجبتهم عن سؤالهم عن قصة أهل الكهف، فسلهم عن عددهم فإنهم سيقولون ثلاثة.

ولم يأت بها في بقية الأفعال، لأنها معطوفة على ما فيه السين فأعطيت حكمه من الاستقبال.

وقال صاحب الكشاف،

«فإن قلت» : لماذا جاء بسين الاستقبال في الأول دون الآخرين؟

قلت: فيه وجهان: أن تدخل الآخرين في حكم السين، كما تقول: قد أكرم وأنعم.

تريد معنى التوقع في الفعلين جميعا، وأن تريد بيفعل معنى الاستقبال الذي هو صالح له.

وقوله، ثلاثة. خبر لمبتدأ محذوف، أي: هم ثلاثة.

وقوله تعالى: {رجما بالغيب} رد على القائلين بأنهم ثلاثة رابعهم كلبهم، وعلى القائلين بأنهم خمسة سادسهم كلبهم.

وأصل الرجم: الرمي بالحجارة، والمراد به هنا: القول بالظن والحدس والتخمين بدون دليل أو برهان.

قال صاحب الكشاف قوله:" {رجما بالغيب} ، أي: رميا بالخبر الخفي وإتيانا به. كقوله {وَيَقْذِفُونَ بالغيب مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} أي: يأتون به. أو وضع الرجم، موضع الظن فكأنه قيل ظنا بالغيب. لأنهم أكثروا أن يقولوا: رجم بالظن، مكان قولهم: ظن. حتى لم يبق عندهم فرق بين العبارتين. ألا ترى إلى قول زهير: وما هو عنها بالحديث المرجم. . أي: المظنون".

وقوله: {رجما} منصوب بفعل مقدر. والباء في {بالغيب} للتعدية.

أى: يرمون رميا بالخبر الغائب عنهم، والذي لا اطلاع لهم على حقيقته، شأنهم في ذلك شأن من يرمى بالحجارة التي لا تصيب المرمى المقصود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت