فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 627

قال الفخر الرازي عند تفسيره للآية، والمراد بالقوة هنا ما يكون سببًا لحصول القوة، وذكروا فيه وجوها:

الأول: المراد من القوة أنواح الأسلحة.

الثاني: روى أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ هذه الآية على المنبر وقال:"ألا إن القوة الرمي"قالها ثلاثًا.

الثالث: قال بعضهم: القوة هي الحصون.

الرابع: قال أصحاب المعاني: الأولى أن يقال: هذا عام في كل ما يتقوى به على حرب العدو، ولك ما هو آلة للغزو والجهاد فهو من جملة القوة، وقوله - صلى الله عليه وسلم:"القوة هي الرمي"لا ينفى كون غير الرمي معتبرًا. كما أن قوله - صلى الله عليه وسلم -"الحج عرفه""والندم توبة"لا ينفى اعتبار غيره. بل يدل على أن هذا المذكور جزء شريف من المقصود فكذا هنا.

وهذه الآية تدر على أن الاستعداد للجهاد بالنبل، والسلاح، وتعليم الفروسية، والرمي فريضة إلا أنه من فرض الكفايات.

إن رباط الخيل للجهاد في سبيل الله فضله عظيم، وثوابه كبير فقد كانت الخيل هي خير ما عرف العرب من وسائل الانتقال في الحرب وأسرعها، وما زالت الخيل لها قيمتها في بعض أنواع الحروب.

قال القرطبي،

«فإن قيل» : إن قوله {وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا استطعتم مِّن قُوَّةٍ} كان يكفي، فلماذا خص الخيل بالذكر؟

قيل له: إن الخيل لما كانت أصل الحرب وأوزارها التي عقد الخير في نواصيها، وهي أقوى القوة، وأشد العدة، وحصون الفرسان، وبها يجال في الميدان، لما كانت كذلك خصها بالذكر تشريفًا، وأقسم بغبارها تكريمًا، فقال: {والعاديات ضَبْحًا} وقال الإِمام ابن العربى: وأما رباط الخيل هو فضل عظيم ومنزلة شريفة.

روى الأئمة عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"الخيل ثلاثة، لرجل ستر، ولرجل أجر، وعلى رجل وزر. فأما الذي هي عليه وزر رجل ربطها رياء وفخرًا ونواء لأهل الإِسلام - أي: مناوأة ومعاداة - فهي عليه وزر".

وأما الذي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله، فأطال لها في مرج أو روضة، فما أكلت من ذلك المرج أو الروضة من شيء إلا كتب الله له عدد ما أكلت حسنات. .

وروى البخارى ومسلم عن جابر بن عبد الله قال:"رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلوى ناصية فرس بأصبعيه وهو يقول:"الخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة"".

4 -أن المقصود من إعداد العدة في الإِسلام إنما هو إرهاب الأعداء حتى لا يفكروا في الاعتداء على المسلمين، وحتى يعيش أتباع هذا الدين آمنين مطمئنين في ديارهم، وحتى يستطيعوا أن يبلغوا رسالة الله إلى خلقه من الناس دون أن يخشوا أحدًا سواه - عز وجل. .

وليس المقصود بأعداد العدة إرهاب المسالمين، أو العدوان على الآمنين، أو القهر والإِذلال للناس واستغلالهم فيما يغضب الله تعالى.

ولذلك وجدنا الآية صريحة في بيان المقصود من هذا الإِعداد، وهو - كما عبرت عنه {تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ الله وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ الله يَعْلَمُهُمْ} .

وهناك آيات أخرى صريحة في بيان سبب مشروعيته القتال في الإِسلام ومن ذلك قوله تعالى: {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله الذين يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تعتدوا إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ المعتدين} وقوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدين للَّهِ فَإِنِ انتهوا فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظالمين}

والخلاصة: أن من تتبع آيات القرآن الواردة في القتال يجدها جميعها تقرر أن سبب القتال في الإِسم ينحصر في رد العدوان، وحماية الدعوة الإِسلامية من التطاول عليها وتثبيت حرية العقدية، وتطهير الأرض من الظلم والطغيان.

5 -وجوب الإِنفاق في سبيل الله، ومن أشرف وجوه الإِنفاق في سبيل الله أن يبذل المسلم ما يستطيع بذله في الجهاد الذي هو ذروة سنام الإِسلام، والذي ما تركه قوم إلا ذلوا. . وألقوا بأنفسهم في التهلكة. .

ولقد بشرت الآية الكريمة المنفقين في سبيل الله، بأنه - سبحانه - سيجازيهم على إنفاقهم جزاء وافيا لا نقص معه ولا ظلم.

قال تعالى {وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ الله يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ}

وفي الحديث الشريف الذي رواه الترمذي عن أبي يحيى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من أنفق نفقة في سبيل الله كتب له سبعمائة ضعف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت