قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : من أين اختص هذا الموضع بذكر البارئ؟
قلت: البارئ هو الذي خلق الخلق بريئا من التفاوت، ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ ومتميزا بعضه عن بعض بالأشكال المختلفة والصور المتباينة، فكان فيه تقريع بما كان منهم من ترك عبادة العالم الحكيم الذي برأهم بلطف حكمته على الأشكال المختلفة، أبرياء من التفاوت والتنافر إلى عبادة البقر التي هي مثل في الغباوة والبلادة، حتى عرضوا أنفسهم لسخط الله ونزول أمره بأن يفك ما ركبه من خلقهم، ونثر ما نظم من صورهم وأشكالهم، حين لم يشكروا النعمة في ذلك، وغمطوها بعبادة ما لا يقدر على شيء منها»