فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 627

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : قتل الأنبياء لا يكون إلا بغير الحق، فما فائدة ذكره؟

قلت: معناه أنهم قتلوهم بغير الحق عندهم، لأنهم لم يقتلوا ولا أفسدوا في الأرض فيقتلوا، وإنما نصحوهم ودعوهم إلى ما ينفعهم فقتلوهم.

فلو سئلوا وأنصفوا من أنفسهم لم يذكروا وجها يستحقون به القتل عندهم.

وقال الفخر الرازي ما ملخصه: فإن: قيل: قال هنا: {وَيَقْتُلُونَ الأنبيآء بِغَيْرِ حَقٍّ} وقال في سورة البقرة {وَيَقْتُلُونَ النبيين بِغَيْرِ الحق} فما الفرق؟

قلت: إن الحق المعلوم بين المسلمين الذي يوجب القتل يتجلى في حديث:"لا تحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، وزنا بعد إحصان وقتل نفس بغير حق"فالحق المذكور في سورة البقرة إشارة إلى هذا. وأما الحق المنكر هنا فالمراد به تأكيد العموم أي لم يكن هناك أي حق يستندون إليه، لا هذا الذي يعرفه المسلمون ولا غيره ألبتة.

ونسب - سبحانه - القتل إلى أولئك اليهود المعاصرين للعهد النبوى مع أن القتل قد صدر عن أسلافهم، لأن أولئك المعاصرين كانوا راضين بفعل آبائهم وأجدادهم، فصحت نسبة القتل إليهم، ولأن بعض أولئك المعاصرين قد هَمَّ بقتل النبي صلى الله عليه وسلم فكف الله - تعالى - أيديهم الأثيمة عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت