والدابة: اسم لكل حيوان ذى روح، سواء أكان من العقلاء أم من غيرهم. وهذا اللفظ مأخوذ من الدبيب، بمعنى المشي الخفيف.
وتطلق الدابة في العرف على ذوات الأربع، والمراد بها هنا ما هو أعم من ذلك.
قال بعض العلماء:"وهذه الحقيقة الضخمة التي يعرضها القرآن بهذه البساطة، حقيقة أن كل دابة خلقت من ماء، قد تعنى وحدة العنصر الأساسي في تركيب الأحياء جميعا، وهو الماء، وقد تعنى ما يحاول العلم الحديث أن يتبعه من أن الحياة خرجت من البحر، ونشأت أصلا في الماء، ثم تنوعت الأنواع وتفرعت الأجناس."
ولكنا نحن على طريقتنا في عدم تعليق الحقائق القرآنية الثابتة على النظريات العلمية القابلة للتعديل والتبديل. . . . لا نزيد على هذه الإشارة شيئا، مكتفين بإثبات الحقيقة القرآنية، وهي أن الله تعالى خلق الأحياء كلها من الماء، فهي ذات أصل واحد، ثم هي - كما ترى العين - متنوعة الأشكال. . .
وقال الإمام الرازي:
فإن قيل لماذا نكر الماء هنا، وجاء معرفا في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنَ المآء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} والجواب: إنما جاء هنا منكرا، لأن المعنى، أنه خلق كل دابة من نوع من الماء يختص بتلك الدابة، وإنما جاء معرفا في قوله {وَجَعَلْنَا مِنَ المآء} لأن المقصود هناك، كونهم مخلوقين من هذا الجنس، وههنا بيان أن ذلك الجنس ينقسم إلى أنواع كثيرة.